الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

87

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

كان مصاحبا لمولانا عارف سبع سنين بموجب أمر شيخه ، وكان في تلك المدة يعامله بالتعظيم والتقديم بحيث إذا توضأ من نهر كان لا يتوضأ في أعلاه ، وإذا مشيا في الطريق كان لا يسبقه في المشي ، وكان يصاحبه في صورة المتابعة لسبق مولانا عارف في صحبة حضرة الأمير ، فإنه كان في تربية الأمير قبله بسنين . قال حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه : لما كنت مشغولا بالذكر الخفي حصل لي حضور وجمعية فأخذت في طلب أصل ذلك وسرّه ، فكنت في طلبه ثلاثين سنة مع مولانا عارف حتى سافرنا إلى الحجاز مرتين ، فإذا سمعنا أحدا من أهل التحقيق في الزوايا والرباطات التمسناه ووجدناه ، فلو لقيت أحدا مثل مولانا عارف أو كان مظهرا لحبه ما وجده مولانا عارف لالتزمت صحبته . ولما رجعت هنا ماذا تقول في من يجالس الناس في الفرش ويكون بسره متجاوزا السماء والعرش ويكون مشغولا هناك ظاهرا وباطنا . * رشحة : ومن كلماته القدسيّة : من كان في قيد تدبير نفسه فهو الن في جهنم ، ومن كان في مطالعة تقدير الحق سبحانه وملاحظة لطفه فهو الن في الجنة . * رشحة : قال : إن كل عضو من الأعضاء مشغول بشيء عند أكل الطعام ، فبأي شيء يشتغل القلب في ذلك الوقت ؟ فقال له أصحابه : يشتغل بذكر الحق سبحانه . فقال : ليس الذكر في هذا الوقت اللّه ولا إله إلا اللّه ، بل الذكر في هذا الوقت الانتقال من السبب إلى المسبب ورؤية النعمة من المنعم . ونقل مولانا أشرف الدين ، الذي هو من خواص أصحاب مولانا عارف : جاء شخص يوما عند مولانا عارف بهدية فلم يقبلها وقال : إن قبول الهدية ينبغي لمن يحصل مقصود صاحب الهدية بيمن همّته العلّية ، وليس فينا هذه الهمّة . قيل : إن واحدا من أقرباء مولانا عارف يسمى بمولانا درويش الإدرسكني من توابع الأمير خورد الوابكني ، كان يشتغل بذكر الجهر ، فجاء مولانا عارف عنده مرة ومنعه من ذكر الجهر فلم يمتنع ولم يقبل قوله ، فقال له مولانا عارف : إن لم تقبل قولي تمت بقرة حرثك . فلم يلتفت إلى قوله ، فماتت واحدة من بقرات حرثه في يومه ومع ذلك لم يتنبه ولم يمتنع من شغله بل ذهب إلى مرقد عزيزان مستمدا من روحانيته ، فماتت الثانية في اليوم الثاني ، فلما رأى ذلك امتنع عما هنالك وجاء عند